مقال جديد كل أربعاء · رسالة أسبوعية مجانية
ليس كل شخص يعاني من الانتفاخ يحتاج الخطة نفسها.
فماذا لو كانت أمامنا امرأة عمرها 35 سنة، لديها سيلياك وهاشيموتو، وتعاني من الانتفاخ والإمساك ونقص الحديد وفيتامين B12 وD؟
كيف يمكن أن يبدو يوم واحد بُني حول صحة أمعائها؟
هذا ما سنفعله اليوم.
ملاحظة: هذه حالة تعليمية لتوضيح كيف تُبنى الخطة انطلاقًا من احتياجات الشخص، وليست خطة علاجية عامة لكل من لديها التشخيصات نفسها
أولًا: تعرفي على حالة اليوم
العمر: 35 سنة
الطول: 160 سم
الوزن: 70 كغ
النشاط المفترض: خفيف
الحالة: سيلياك + هاشيموتو
الأعراض الهضمية: انتفاخ + إمساك
النواقص المعروفة: الحديد + B12 + فيتامين D
الهدف الحالي: دعم صحة الأمعاء وتحسين الإخراج والتغذية، وليس خسارة الوزن (حاليا).
وجود كل هذه التفاصيل مهم.
لأن خطة امرأة لديها إمساك وانتفاخ فقط لن تكون بالضرورة مثل خطة امرأة لديها الأعراض نفسها مع سيلياك ونقص مغذيات ومرض مناعي.
قبل أن نختار الطعام… ماذا تحتاج تقريبًا؟
لا أبدأ بكتابة «ممنوع ومسموح».
أبدأ بالسؤال:
ما الذي يحتاجه جسمها أصلًا خلال اليوم؟
السوائل
كنقطة بداية عملية، يمكن تقدير السوائل وفق الوزن ثم تعديلها حسب النشاط، الجو، التعرق، الأعراض والحالة الصحية.
لهذه الحالة سنبدأ بحوالي:
2.3 لتر من السوائل خلال اليوم.
لا تشربها دفعة واحدة، ولا تنتظر المساء لتعويض ما لم تشربه صباحًا.
البروتين
نستخدم لهذه الحالة هدفًا عمليًا مبدئيًا يقارب:
1.2 غ بروتين × 70 كغ = حوالي 84 غ بروتين يوميًا.
ثم نوزعه بين الوجبات بدل محاولة الحصول عليه كله في وجبة واحدة.
الألياف
الهدف المرجعي للمرأة في هذا العمر يقارب:
25 غ ألياف يوميًا.
لكن هنا يوجد فرق بين الاحتياج النظري وما أطبقه الآن.
بسبب الانتفاخ والإمساك، إذا كانت معتادة على كمية منخفضة من الألياف، فقد أبدأ مثلًا بحوالي:
20–22 غ يوميًا
ثم أرفعها تدريجيًا حسب استجابة أمعائها.
لأن زيادة الألياف بسرعة ليست دائمًا الحل للانتفاخ والإمساك.
والآن… لنبدأ يومها
الفجر | بداية هادئة
الصلاة.
ثم حوالي 300 مل ماء تدريجيًا.
إذا كانت تستيقظ للفجر ثم تعود للنوم، لا يوجد سبب لإجبارها على تناول الإفطار في هذه اللحظة.
وإذا كانت تستخدم دواء الغدة الدرقية، فموعده والطعام والحديد وغيرها يحتاجون تنظيمًا وفق تعليمات دوائها وطبيبها.
ماذا ألاحظ؟
هل تستيقظ وبطنها منتفخ أصلًا؟
أم تبدأ بطن مسطحة نسبيًا ثم يتراكم الانتفاخ خلال اليوم؟
هذه المعلومة وحدها قد تساعدنا في فهم نمط الأعراض.
عند الاستيقاظ
نضيف تقريبًا 250 مل ماء (يمكن اضافة معه عصرة ليمون).
ثم قليل من الحركة الطبيعية.
ومع الإمساك، هناك عادة صغيرة لا أحب تجاهلها:
لا تؤجلي الرغبة في دخول الحمام.
ولا نحول الإخراج إلى معركة يومية من الشد والجلوس الطويل.
الإفطار
مثال لهذا اليوم:
بيضتان
حبة متوسطة الحجم بطاطا مهروسة
كوسا مطبوخة/ طماطم / خيار
حبة كيوي او برتقال/ فلفل حلو
كمية صغيرة من زيت الزيتون
لماذا هذا الإفطار؟
لأنني لا أريد فقط وجبة «خالية من الغلوتين».
أريد بروتينًا + مصدر نشويات + خضارًا + دهونًا + مصدر ألياف وفاكهة ضمن قدرة الجهاز الهضمي الحالية.
والكيوي اختيار يمكن أن يكون مفيدًا ضمن نمط غذائي موجه للإمساك لدى بعض الأشخاص.
بعد الإفطار
هذه أيضًا فترة مناسبة لملاحظة الإخراج.
تناول الطعام يحفز حركة الجهاز الهضمي عند كثير من الناس، لذلك بدل تجاهل الرغبة، نعطي الجسم فرصة.
بين الإفطار والظهر
حوالي 350 مل ماء موزعة على الفترة.
ولا أضيف سناكًا لمجرد أن خطة الطعام يجب أن تحتوي على سناك.
إذا لم تكن جائعة، لا تحتاجه.
وإذا كان عملها يتطلب الجلوس لساعات، نكسر الجلوس بالحركة القصيرة خلال اليوم.
الظهر | وقفة
الصلاة.
وقبل الانتقال مباشرة إلى الغداء:
كيف هو جوعي الآن؟
وكيف تبدو بطني مقارنة بالصباح؟
لا نحتاج عشرين سؤالًا.
نحتاج أن نتعلم ملاحظة النمط.
الغداء
مثال:
100–120 غ لحم بقري
150 غ أرز مطبوخ
ملوخية أو بامية مطبوخة
خضار إضافية بكمية تتحملها
زيت زيتون
مصدر لفيتامين C مع الوجبة
هذه الوجبة لا تخدم الأمعاء فقط.
وجود نقص الحديد وB12 يجعلني أفكر أيضًا في الكثافة الغذائية للطبق.
ولهذا اخترنا مصدرًا جيدًا للبروتين والحديد وB12، مع طعام يحتوي فيتامين C.
وبوجود نقص الحديد، لا أجعل الشاي أو القهوة مباشرة مع الوجبة التي أحاول الاستفادة من حديدها.
بعد الغداء
10–15 دقيقة من المشي الهادئ إذا كانت حالتها تسمح بذلك.
ثم لا نسأل فقط:
هل انتفخت؟
بل:
متى بدأ الانتفاخ؟
مباشرة أثناء الطعام؟
بعد نصف ساعة؟
بعد عدة ساعات؟
أم يزداد تدريجيًا حتى المساء؟
هذه التفاصيل أكثر فائدة من مجرد كتابة «الأرز نفخني».
من الظهر إلى العصر
نوزع حوالي 400 مل ماء خلال هذه الفترة.
ونكمل الحياة بصورة طبيعية.
صحة الأمعاء لا تعني أن تقضي المرأة يومها كله وهي تراقب بطنها.
العصر | هل تحتاج سناكًا؟
الصلاة، ثم سؤال بسيط:
هل أنا جائعة؟
إذا كانت جائعة، يمكن اختيار سناك بسيط مثل:
ثمرة فاكهة تتحملها + كمية صغيرة من المكسرات أو البذور المناسبة لها.
أما إذا لم تكن جائعة، فلا يوجد سبب لإضافة وجبة أخرى.
ونكمل حوالي 300 مل من السوائل تدريجيًا خلال هذه الفترة.
المغرب | نهدئ سرعة اليوم
الصلاة.
قليل من الحركة.
والآن أنظر أيضًا إلى كمية الماء التي شربتها.
لا أريد أن تصل الساعة الثامنة مساءً وقد شربت 700 مل فقط، ثم تحاول شرب لتر ونصف قبل النوم.
التوزيع جزء من الخطة.
العشاء
مثال:
120 غ سمك، مثل السلمون
بطاطا أو أرز حسب احتياج اليوم
150–200 غ من الخضار المطبوخة التي تتحملها او نصف الطبق
قليل من زيت الزيتون او اي مصدر دهون صحية
السمك يضيف مصدرًا آخر للبروتين وB12، والأسماك الدهنية قد تساهم في فيتامين D.
لكن هنا نقطة مهمة:
وجود نقص مثبت في الحديد أو B12 أو D لا يعني أن الطعام وحده سيعالج النقص.
قد تحتاج الحالة إلى مكملات أو علاج بجرعات يحددها المختص وفق التحاليل والسبب وشدة النقص.
العشاء وما قبل النوم
الصلاة.
ثم نكمل ما بقي من السوائل تدريجيًا للوصول إلى حوالي 2.3 لتر خلال اليوم، دون إجبارها على شرب كميات كبيرة قبل النوم.
ثم نخفف إيقاع اليوم.
أذكار، استغفار، هدوء، واستعداد للنوم.
فصحة الأمعاء ليست فقط ما وضعناه في الطبق.
النوم، الحركة، إيقاع اليوم، والتعامل مع الضغط جزء من الصورة أيضًا.
قبل أن تنام… أربعة أسئلة فقط
لا أريد دفتر متابعة معقدًا.
تسجل:
هل حدث إخراج اليوم؟
كيف كان قوامه وهل مر بسهولة؟
متى كان الانتفاخ في أعلى مستوياته؟
أي وجبة شعرت بعدها بأفضل هضم؟
ثم نستخدم الإجابات لبناء اليوم التالي.
لماذا لم أعطها 30 غ ألياف بما أنها تعاني من الإمساك؟
لأن الهدف ليس أن نصل إلى أكبر رقم ممكن.
الهدف أن تستفيد الأمعاء مما نضيفه.
إذا انتقلت امرأة من تناول ألياف قليلة جدًا إلى كميات كبيرة فجأة، فقد تزيد الغازات والانتفاخ وعدم الراحة.
لذلك قد يكون المسار:
20 غ -- مراقبة -- 22 غ -- مراقبة -- 25 غ
بدل:
إمساك = ألياف أكثر فورًا.
وماذا عن السيلياك؟
هنا يوجد أمر غير قابل للتفاوض:
الغلوتين ليس طعامًا نختبر تحملها له.
في السيلياك، الالتزام بحمية خالية من الغلوتين جزء أساسي من العلاج، ويشمل أيضًا الانتباه إلى التلوث المتبادل ومصادر الغلوتين غير الواضحة.
واستمرار الأعراض أو النواقص رغم الالتزام يستحق تقييمًا مناسبًا، وليس إضافة قائمة جديدة من الممنوعات تلقائيًا.
ماذا لو طبقت هذا اليوم ولم يتحسن الإمساك؟
هنا بالضبط تنتهي الخطة العامة ويبدأ التخصيص.
لأنني سأريد أن أعرف:
هل الألياف أصلًا قليلة أم مرتفعة؟
ما كمية السوائل الحقيقية؟
كيف هو قوام البراز؟
كم مرة يحدث الإخراج؟
هل يوجد شد شديد أو شعور بعدم الإفراغ؟
هل يوجد ألم؟
هل تتحرك؟
ما الأدوية والمكملات التي تستخدمها؟
كيف تتم متابعة هاشيموتو؟
هل السيلياك مضبوط؟
هل ما زالت النواقص مستمرة؟
وهل هناك أسباب أخرى تحتاج تقييمًا؟
لذلك لا نستمر بإضافة بذور وشيا وسيليوم وخضار كلما لم يحدث الإخراج.
نرجع خطوة ونفهم لماذا.
الخلاصة
هذا اليوم لم يُبنَ لأن صاحبة الحالة لديها «انتفاخ».
بُني لأن أمامنا:
امرأة عمرها 35 سنة، وزنها 70 كغ، لديها سيلياك وهاشيموتو ونقص حديد وB12 وD، وتعاني من انتفاخ وإمساك، وهدفها الحالي صحة الأمعاء.
ولهذا بدأنا بـ:
احتياجاتها --> غذائها --> السوائل --> الألياف --> الحركة --> الإخراج --> الأعراض --> ثم الاستجابة.
وفي الأسبوع التالي؟
قد لا أعطيها اليوم نفسه.
لأن الخطة الجيدة لا تسأل فقط:
«ما المشكلة؟»
بل أيضًا:
«كيف استجاب جسمك لما فعلناه؟»
يوم واحد، بُني لشخص واحد.
تشابه الأعراض لا يعني تشابه الخطة.
هل لديكِ أعراض هضمية وتحتاجين خطة مبنية على حالتكِ أنتِ؟
في استعادة | برنامج المتابعة الفردية مع أنفال حمدي لا تحصلين على جدول غذائي ثابت فقط.
نبدأ من أعراضكِ، تاريخكِ الصحي، غذائكِ واحتياجاتكِ، ثم نبني الخطة ونراجع استجابتكِ ونعدّلها أسبوعًا بعد أسبوع.
استعادة العافية، لتأخذ الصحة مكانها الطبيعي داخل حياتكِ.

من أنا ؟
أنا أنفال حمدي، صيدلانية ومختصة في صحة الأمعاء
لا أبحث عن بروتوكول يناسب الجميع، بل عن القصة الخاصة بكل جسد: أين بدأ الخلل، وما الذي يُبقيه مستمرًا، وما نقطة البداية التي تناسب حياة صاحبه؟
أؤمن أن الصحة لا ينبغي أن تصبح انشغالًا دائمًا، بل أساسًا هادئًا يساعدنا على عيش حياتنا بطاقة وراحة أكبر.
اشترك في قائمتي البريدية

نفهم الجسد، بدل أن نطارد أعراضه.